أبي النصر أحمد الحدادي

415

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وفي أي منقلب ، فلما سقط حرف الصفة انتصب وإن شئت قلت : إنّما انتصب بإضمار فعل دلّ عليه قوله : يَنْقَلِبُونَ . وقد قيل : إن « أيا » على أربعة أوجه : أحدها : أن يكون بمعنى الاستفهام ، فله صدر الكلام ، ويكون مرفوعا بالابتداء ، وخبره أيضا مرفوع ، كقوله تعالى : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 1 » وقوله تعالى : أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ « 2 » . وكذلك قوله : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ « 3 » ، وقوله : وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى « 4 » ، و أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ « 5 » وأشباهها . وقوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا « 6 » . وللنحويين فيه أقاويل : قال الخليل : رفعه على الحكاية ، كأنّه قال : ثمّ لننزعنّ من كل شيعة من يقال : أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا ؛ لأنّ في لَنَنْزِعَنَّ دليلا على معنى القول ، لأنهم ينزعون بالقول . والوجه الثاني : وهو قول سيبويه : إنّ أيا بمعنى الذي ، إلا أنّه لما جاز حذف الضمير من صلته خالف أشباهه ، فيبنى على الضمّ كما تقول : لأضربنّ أيّهم قائل لك شيئا . معناه : الذي هو قائل لك شيئا . ولا يجوز حذف الضمير في غيره من الصلات . وهذا على قول الخليل لا يجوز .

--> ( 1 ) سورة النمل : آية 38 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 44 . ( 3 ) سورة الكهف : آية 12 . ( 4 ) سورة طه : آية 71 . ( 5 ) سورة مريم : آية 73 . ( 6 ) سورة مريم : آية 69 .